الصفحة 26 من 101

مَذْكُورًا [1] ؛ أي: قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا.

وما كان محدثًا مخلوقًا؛ فهو يفنى؛ كما قال عز وجل: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [2] .

والله عز وجل هو الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية؛ كما قال عز وجل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3] .

قال الزمخشري [4] : «لم يلد لأنه لا يجانس حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا» .

قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} : أي: لم يكن له مكافئ، ولا مماثل، ولا شبيه، ولا نظير؛ كما قال عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [5] .

قال ابن كثير [6] : «أي: هو مالك كل شيء وخالفه، فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه، تعالى وتقدس وتنزه» .

وقال السعدي [7] : {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} : لا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله تبارك وتعالى؛ فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات».

1 -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما هو مبلغ عن الله عز وجل؛ لقوله (قل) ، وفي هذا الرد على من يزعم من أهل البدع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اختلف القرآن، وأن هذا النظم كلامه ابتدأ به؛ كما أن في هذا الرد على الغلاة الذين يرفعونه - صلى الله عليه وسلم - إلى مقام الربوبية؛ فهو - صلى الله عليه وسلم - عبد لا يعبد ونبي ورسول لا يكذب.

2 -إثبات العبادة لله تعالى وحده دون سواه؛ لقوله: {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ؛ لأن معنى لفظ الجلالة (الله) : المألوه المعبود محبة وتعظيمًا.

3 -إثبات الوحدانية لله عز وجل، وأنه الواحد الأحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله؛ لقوله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ؛ بل كل هذه السورة دليل على إثبات توحيد الأسماء والصفات له عز وجل.

4 -إثبات ربوبيته عز وجل وحاجة الخلائق كلهم إليه عز وجل وغناه سبحانه وتعالى عمن سواه؛ لقوله {اللَّهُ الصَّمَدُ} ؛ أي: الذي تصمد إليه الخلائق وتتجه إليه وتقصده بطلب قضاء الحوائج؛ إذ الخير كله بيديه؛ لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.

5 -نفي الولد والمجانس والقريب المداني له عز وجل؛ لقوله {لَمْ يَلِدْ} [8] كما قال عز وجل: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ

(1) سورة الإنسان، آية: 1.

(2) سورة الرحمن، الآيتان: 26، 27,

(3) سورة الحديد، آية: 3.

(4) انظر «الكشاف» 4/ 242.

(5) سورة الشورى، آية: 11.

(6) في «تفسيره» 8/ 547، وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 20/ 247.

(7) في «تيسير الكريم الرحمن» 7/ 686.

(8) انظر «الكشاف» 4/ 242، «تفسير ابن كثير» 8/ 547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت