الصفحة 83 من 101

وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [1] .

ومن وسوسته: أن يوحي إلى أعوانه من شياطين الإنس بأن يقول أحدهم أو يفعل ما فيه ضرر على العبد المسلم؛ فكم دبر الشيطان من مكيدة للمؤمنين على أيدي أعوانه من شياطين الإنس بسفك دم، أو انتهاك عرض، أو شتم وسب، أو مقالة سوء، أو نجوى، يريد بها الشيطان إلحاق الضرر والأذى والحزن بالمؤمنين ونحو ذلك، كما قال عز وجل {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [2] .

وخلاصة القول:

أن وسوسة الشيطان على أنواع لا تكاد تحصى كثرة، وهي سبب لكل بلية وكل معصية تقع في الأرض من ترك للواجبات أو انتهاك

(1) سورة التوبة، آية: 51.

(2) سورة المجادلة، آية: 10.

ومما يقال: أن ثلاثة من التجار شاهدوا تاجرًا بجوارهم أوفر منهم نصيبًا في البيع فحسدوه، وفكروا في مكيدة له، فأوقع الشيطان في قلوبهم أن يجلس كل واحد منهم في طريقه من بيته إذا كان متوجهًا إلى دكانه فإذا مر بالأول سلم عليه وقال له: مالك يا فلان متغيرًا، وجهك مصفرًا، وإذا مر الثاني سلم عليه وقال له مثل ذلك، وهكذا بالنسبة للثالث، ففعلوا ذلك معه، فعاد ذلك المسكين إلى بيته مريضًا نفسيًا وما به من مرض، وذلك لأن الكلام السيئ يحزن القلب ويؤلمه، كما أن الكلام الطيب يدخل على القلب الفرح والسرور، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل، وهو الكلمة الطيبة. أخرجه البخاري في الطب 5754، ومسلم في السلام 2223، وابن ماجه في الطب 3536، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجوه كلهم أيضًا من حديث أنس بن مالك عند البخاري حديث 5755، وعند مسلم حديث 2224، وعند ابن ماجه حديث 3537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت