الصفحة 82 من 101

وفي رواية أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا يا رسول الله: إن أحدنا ليجد في نفسه ما أن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به. قال: «الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة» [1] .

ومن وسوسته أيضًا: أن يشغل القلب بحديثه ووساوسه فيوقعه في نسيان ما أراد فعله أو قوله من أمر ديني أو دنيوي كما قال تعالى حكاية عن صاحب موسى - عليه السلام - أنه قال: {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [2] وتقدم في الحديث: «أنه يخطر بين المصلى وبين قلبه، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعًا» [3] .

ومن وسوسته أنه يوهم الإنسان ويخوفه من الأمور المستقبلة ويحمله على التشاؤم دائمًا، ويجعل الحياة مظلمة في عينيه فتنتابه المخاوف على المستقبل، والمخاوف من الأعداء، ومن العين، ومن المرض، ومن الموت، ونحو ذلك وكل ذلك من الشيطان أخزاه الله.

وعلاج ذلك قوة الإيمان بالله والتوكل عليه واطراح هذه الوساوس، قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [4] .

وقال تعالى: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا

(1) أخرجه أحمد 1/ 340.

(2) سورة الكهف، آية: 63، وانظر «التفسير القيم» ص 608.

(3) سبق تخريجه ص 92.

(4) سورة آل عمران، آية: 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت