عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [1] ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به، أو تعمل به» [2] .
وقيل: إن قوله {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} بيان للناس الموسوس في صدورهم. والمعنى: الذي يوسوس في صدور الناس، الذين هم من الجنة والناس؛ فالموسوس في صدورهم على هذا قسمان: جن وإنس؛ فالوسواس وهو الشيطان يوسوس للجني كما يوسوس للإنسي [3] .
والأظهر القول الأول [4] ، وقد ضعف ابن القيم رحمه الله القول الثاني من وجوه عدة [5] : الأول: أنه لم يقم دليل على أن الجني يوسوس في صدر الجني، ويدخل فيه كما يدخل في الإنسي ويجري فيه مجراه من الإنسي.
الثاني: أنه على هذا فاسد من جهة اللفظ أيضًا؛ فإنه قال: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} فكيف يبين الناس بالناس؟!
الثالث: أنه قسم الناس إلى قسمين: جنة وناس، وهذا غير صحيح؛ فإن الشيء لا يكون قسيم نفسه.
(1) سورة ق، آية: 16.
(2) سبق تخريجه ص 91.
(3) انظر: «الكشاف» 4/ 245، «الجامع لأحكام القرآن» 20/ 263 - 264، «التفسير القيم» ص 615، «تفسير ابن كثير» 8/ 559.
(4) انظر «دقائق التفسير» 6/ 699.
(5) انظر «التفسير القيم» ص 615، وانظر «دقائق التفسير» 6/ 500 - 503.