عليه، ويشغل بحربه فكره، وليمنع الناس من الانتفاع به، فلا يزال المؤمن في حرب معه حتى يلقى الله [1] .
قوله تعالى: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} : من الجنة: جار ومجرور متعلق بمحذوف وقع حالًا، والتقدير: كائنًا من الجنة والناس.
و «الناس» : معطوف على «الجنة» ، وهو بيان للذي يوسوس؛ أي أن الذي يوسوس في صدور الناس نوعان: شياطين جن، وشياطين إنس؛ كما قال تعالى: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [2] .
وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الملائكة تُحدِّث في العنان [3] بالأمر يكون في الأرض فتستمع الشياطين الكلمة، فتقرها في أذن الكاهن، كما تقر القارورة فيزيدون معها مائة كذبة من عند أنفسهم» [4] .
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن» ، قلت: أوللإنس شياطين؟ قال: «نعم شر من شياطين الجن» [5] .
ومن وسوسة شياطين الإنس: وسوسة نفس الإنسان له كما قال
(1) انظر «التفسير القيم» ص 612 - 614.
(2) سورة الأنعام، آية: 112.
(3) العنان: الغمام. انظر «النهاية في غريب الحديث» ولسان العرب، مادة «عن» .
(4) أخرجه البخاري في بدء الخلق 3210، ومسلم في السلام 2228.
(5) أخرجه النسائي في الاستعاذة 5507، وأحمد 5/ 179، 265، وضعفه الألباني. انظر ضعيف سنن النسائي 424.