الصفحة 92 من 101

هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطَّوَّع» . فقال الأعرابي: والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فلما ولى قال - صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» . وفي رواية: «أفلح إن صدق» [1] .

وعودًا على ما سبق أقول مؤكدًا: إن الأمة أحوج ما تكون اليوم إلى الرجل الراحلة، الذي يسد مكانه في الأمة؛ أداءً الحقوق لله، وحقوق الأمة؛ مع محاسبة النفس محاسبة دقيقة في ذلك؛ إخلاصًا لله عز وجل ومتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحفاظًا على أوقات هذه الحقوق والواجبات، واجتهادًا في أدائها على الوجه الأكمل، براءة للذمة، ونصحًا لله ولرسوله ولكتابه.

وإنني أنادي الغيورين من أبناء الأمة رجالًا ونساءً من الآباء والأمهات والمربين والموجهين والمدرسين والخطباء والدعاة والواعظين إلى العودة بالأمة إلى هذا المنهج الصحيح؛ فإن به الضمان بإذن الله عز وجل لسعادة الأمة في دنياها وأخراها - والله المستعان.

وأخيرًا فإن الشيطان لا يقف بأذيته للعبد وتسلطه عليه عند هذا الحد، بل إنه إذا عجز عن إيقاعه في المراتب السابقة أو بعضها، وكان ممن هداه الله ووفقه وحفظه وعصمه من الوقوع في حبائل الشيطان سلط عليه حزبه من شياطين الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل والتبديع والتحذير منه، وقصْد إخماله وإطفائه؛ ليشوش

(1) أخرجه البخاري في الإيمان 46، ومسلم في الإيمان 11، وأبو داود في الصلاة 391، والنسائي في الصلاة 458، من حديث طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت