الصلاة خان حي الكفاح، ومن لم يقم أركان الإسلام وأهم واجباته فلن يقيم ما دون ذلك، ومن ترك الواجب لم ينتفع بالقيام بما دونه إن قام به.
ومجمل القول أن الأمة تحتاج إلى الرجل الراحلة الذي يتحمل مسؤولياته، ويملأ ويسد مكانه في الأمة؛ بأداء حقوق الله، وحقوق العباد، في البيت والمسجد والعمل الوظيفي والشارع، فهذا هو الجندي المجاهد، وما أقل هذا في الأمة، وصدق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «الناس كإبل مائة لا يوجد فيها راحلة» [1] .
فالحاكم والأمير والقاضي والإمام والمؤذن والمدرس والموظف والتاجر والعامل وغيرهم ممن ائتمنوا على مسؤوليات الأمة كل منهم مثاب مأجور إذا قام بالعمل على الوجه الأكمل، مع حسن النية في أداء الواجب وخدمة الأمة.
ومما يؤسف له أن كثيرًا من الناس يتشبثون بفعل بعض النوافل والأعمال التطوعية مع تفريطهم في أهم الواجبات في حقوق الله وحقوق الأمة، ولا تقبل نافلة حتى تؤدى فريضة، وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن الإسلام فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا» . قال: يا رسول الله
(1) أخرجه البخاري في الرقاق 6498، ومسلم في فضائل الصحابة 2547، والترمذي في الأمثال 2872، وابن ماجه في الفتن 3990، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.