وجملة: {أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} وما بعدها في محل نصب مقول القول. وقوله {أَعُوذُ} : هذا هو الركن الأول من أركان الاستعاذة، وهو «التعوذ» .
ومعنى {أَعُوذُ} أي: اعتصم وألتجئ وأستجير [1] .
وقوله: {بِرَبِّ النَّاسِ} : هذا هو الركن الثاني من أركان الاستعاذة، وهو المستعاذ به، وهو: رب الناس.
وقوله: {بِرَبِّ} جار ومجرور متعلق بـ {أَعُوذُ} ، والباء للاستعانة.
و «الرب» هو الخالق المالك المدبر؛ فرب الناس خالقهم ومالكهم ومدبرهم، الذي يربيهم بقدرته ومشيئته وتدبيره، وهو رب العالمين كلهم، فهو الخالق للجميع ولأعمالهم [2] .
والناس: أصله: «أناس» ثم زيدت فيه الألف واللام؛ قال الشاعر:
إن المنايا يطلعن ... على الأناس الآمنينا [3]
وهو على هذا مشتق من «أنس» ؛ فالناس كالإنسان كل منهما مشتق من الأنس، لأنهم يأنس بعضهم ببعض، أو هو مشتق من
(1) انظر «لسان العرب» مادة «عوذ» وانظر ما تقدم في الكلام على قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} .
(2) انظر ما تقدم في الكلام على قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} .
(3) البيت لذي جرن الحميري. انظر: «اشتقاق أسماء الله الحسنى» ص 32، «الكشاف» 1/ 6.