«النوس» وهو الحركة المتابعة، وسمي البشر ناسًا، لأنهم ينوسون، أي: يتحركون حركة ظاهرة وباطنة، وصحح هذا ابن القيم [1] .
أو أن الناس وكذا الإنسان كل منهما مشتق من الإيناس: وهو الرؤية والمشاهدة، كما قال تعالى: {آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} [2] ، أي: رآها وشاهدها. وقال تعالى: {فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [3] ؛ أي: أبصرتموه ورأيتموه.
فسمي البشر «ناسًا» من هذا المعنى؛ لأنهم يُرَون ويُشاهدون، بخلاف الجن، فهم مستترون لا يشاهدون. وسمي الإنسان: إنسانًا، لأنه يُؤنس، أي: يُرى بالعين [4] .
وقيل أنهما مشتقان من النسيان؛ كما قال أحدهم:
وما سمي الإنسان إلا لنسيه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب
وقد رد هذا ابن القيم، وقال: «لو كان الإنسان مشتقا من النسيان لقيل: «نسيان» ولم يُقل: «إنسان» [5] .
قال الزمخشري [6] : «وإنما أضاف الرب هنا إلى الناس خاصة؛ لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس؛ فكأنه قيل:
(1) انظر «بدائع الفوائد» 2/ 264.
(2) سورة القصص، آية: 29.
(3) سورة النساء، آية: 6.
(4) انظر «لسان العرب» مادة «نوس» ، «بدائع الفوائد» 2/ 264، «التفسير القيم» ص 616 - 617، «تفسير آيات الأحكام في سورة النساء 1/ 34.
(5) انظر «بدائع الفوائد» 2/ 264.
(6) في «الكشاف» 4/ 245.