الصفحة 74 من 101

أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم وهو إلههم ومعبودهم».

قوله تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ} : عطف بيان من قوله (رب الناس) وكرر المضاف إليه، وأظهره في الموضعين؛ لأن عطف البيان للبيان فكان مظنة للإظهار دون الإضمار [1] .

و {مَلِكِ النَّاس} : مالكهم ومدبرهم الذي يأمرهم وينهاهم [2] ، وكل ملك مالك، وليس كل مالك ملكًا.

قوله: {إِلَهِ النَّاسِ} أي: معبودهم الذي يتوجهون إليه في جميع عباداتهم، إذ لا معبود لهم بحق سواه.

قال ابن القيم [3] : «وقدم الربوبية لعمومها وشمولها لكل مربوب وأخر الألوهية لخصوصها، لأنه سبحانه إنما هو إله من عبده ووحده، واتخذه دون غيره إلهًا، فمن لم يعبده ويوحده فليس بإلهه، وإن كان في الحقيقة لا إله له سواه؛ ولكن المشرك ترك إلهه الحق، واتخذ إلهًا غيره باطلًا، ووسط صفة الملك بين الربوبية والإلهية؛ لأن الملك هو المتصرف بقوله وأمره؛ فهو المطاع إذا أمر، وملكه لهم تابع لخلقه إياهم، فملكه من كمال ربوبيته، وكونه إلهم الحق من كمال ملكه، فربوبيته تستلزم ملكه وتقتضيه، وملكه يستلزم إلهيته ويقتضيها، فهو الرب الحق، الملك الحق، الإله الحق، خلقهم بربوبيته، وقهرهم بملكه، واستعبدهم بألوهيته» .

(1) انظر «الكشاف» 4/ 245.

(2) انظر «دقائق التفسير» 6/ 503.

(3) انظر «التفسير القيم» ص 598.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت