الصفحة 75 من 101

فالمستعاذ به هو: رب الناس، ومالكهم ومعبودهم، وكرر الاسم الظاهر «الناس» دون الضمير؛ فلم يقل: «رب الناس وملكهم وإلههم» ؛ تقوية للمعنى؛ وهو أنهم إنما يستعيذون بمن له هذه الصفات العظيمة، وهو كونه: رب الناس، ومالكهم وإلههم، والمقصود: الاستعاذة بمجموع هذه الصفات، حتى كأنها صفة واحدة [1] .

وتتضمن هذه الصفات الثلاث جميع قواعد الإيمان، ومعاني أسماء الله الحسنى؛ فالرب هو القادر الخالق الباري ... وأما الملك فهو الآمر الناهي المعز المذل الذي يصرف أمور عباده كما يحب، ويقلبهم كيف يشاء .. وأما الإله فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال، ولهذا يدخل في هذا الاسم «الله» جميع الأسماء الحسنى؛ فهو جامع لجميع أسماء الله الحسنى وصفاته العلى [2] .

قال ابن القيم [3] : «وإذا كان وحده هو ربنا وملكنا وإلهنا فلا مفزع لنا في الشدائد سواه، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه، ولا معبود لنا غيره؛ فلا ينبغي أن يدعى ولا يخاف ولا يرجى ولا يحب سواه، ولا يذل لغيره ولا يخضع لسواه، ولا يتوكل إلى عليه» .

(1) انظر «التفسير القيم» ص 598، «تفسير ابن كثير» 8/ 558.

(2) انظر «التفسير القيم» ص 598 - 599.

(3) في «التفسير القيم» ص 597.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت