فلعبوا في عقول كثير من الناس، بل وفي عقائدهم، فخرجوا بهم من الحقيقة إلى الوهم والخيال، بما توسوس لهم به شياطين الجن؛ شعروا بذلك أو لم يشعروا، فعلى كل من أراد سلامة دينه الحذر منهم وعدم تصديقهم، وإن ظهر على أيديهم ما يوهم صدقهم أحيانًا، ابتلاءً واختبارًا لهم ولغيرهم، فلا يغتر بهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وعلامة هؤلاء الشياطين دخولهم في دعوى علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، فإذا جاءهم المريض - ولو توهما - قالوا: فيك كذا وكذا؛ رجمًا بالغيب والعياذ بالله، وقد قال الله عز وجل {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [1] ، فكم اتهموا من بريء، وكم روجوا من فرية، ففرقوا عياذًا بالله بهذا الدجل بين الأقارب والجيران، والأخوات، والإخوان، بل بين الآباء والأبناء، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وكيف يحصل هذا وكتاب الله بين أظهرنا فيه الشفاء التام من جميع الأمراض والأسقام، وما حالنا إلا كما قيل:
كالعيس في البيداء يقتلها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول
وقد جمعت في هذا الكتاب كلام أهل العلم من المفسرين وغيرهم على سورة الإخلاص والمعوذتين والتي في تدبرها بإذن الله عز وجل قراءة وفهمًا وتطبيقًا واعتقادًا الوقاية والشفاء بإذن الله عز وجل، والاستغناء التام عن دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين، مع معرفة ما
(1) سورة النمل، آية: 65.