فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 83

وأجمعت الأمَّة على تحريم الخمر، وقليل الخمر وكثيره كلُّه حرام لِما أخرجه ابن حبان والطحاوي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره» .

وروى أحمد وابن ماجه والدارقطني وصحَّحه عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» .

وروى أحمد في مسنده وأبو داود في سُننه بسندٍ صحيحٍ عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلِّ مُسكر ومفتر.

ولم يكتفِ الشارع بتحريم شرب قليلها وكثيرها، بل حرَّم الإتجار بها ولو مع غير المسلمين، فلا يحلُّ لمسلمٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعمل مُستورِدًا أو مُصدِّرًا أو صاحب محلٍّ لبيع الخمر أو عاملًا في هذا المحل .. كيف وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له؟!

وكذا يحرم إهداؤها، فقد رُوي عن جابر بن عبد الله قال: كان رجلٌ يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال فقدم بها المدينة فلقيه رجلٌ من المسلمين فقال: يا فلان، إنَّ الخمر قد حُرِّمت، فوضعها حيث انتهى على تلٍّ وسجى عليها بأكسية، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، بلغني أنَّ الخمر قد حُرمت قال: «أجل» قال: ألا أردَّها على من ابتعتها منه؟ قال: «لا يصحُّ ردُّها» قال: ألا أهديها لمن يُكافئني منها؟ قال: «لا» قال: إن فيها مالًا ليتامى في حِجري. قال: «إذا أتانا مال البحرين فإنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت