فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 83

واعلم أن الخمر نجسة، يُغسل ما أصابته من بدنٍ أو ثوبٍ أو إناء، ويُصَب على ما أصابته من الأرض ماءٌ كنجاسة البول، لِما في حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرض قومٍ أهل كتاب يأكلون الخنزير ويشربون الخمر، أفنأكل في آنيتهم قال: «لا، إلاَّ أن تجدوا غيرها، فاغسلوها ثم كلوا فيها» .

ولا يجوز التداوي بالخمر لِما في صحيح مسلم عن طارق بين سويد الجعفي أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: أصنعها للدواء فقال: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء» ، وروى أبو داود في سُننه من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله أنزل الدَّاء والدَّواء، وجعل لكلِّ داءٍ دواء، فتداووا ولا تتداووا بالمحرم» ، وذكر البخاري في صحيحه عن ابن مسعود أنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، وفي السُنن عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدواء الخبيث، وفي السُنن أنه - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الخمر يُجعل في الدواء؟ فقال: «إنها داء، وليست بالدواء» رواه أبو داود والترمذي.

ويُذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من تداوى بالخمر فلا شفاه الله» .

وقد نبَّه ابن القيم رحمه الله على جانبٍ نفسيٍّ هام فقال:

وهاهنا سرٌّ لطيف في كون المحرَّمات لا يُستشفى بها، فإن شرط الشفاء بالدواء تلقِّيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء فإنَّ النافع هو المبارك، وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت