هو الذي يُنتفع به حيث حلّ، ومعلومٌ أنَّ اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها وبين حُسن ظنِّه بها وتلقِّي طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكره لها وأسوأ اعتقادًا فيها وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داءً لا دواء، إلاَّ أن يزول اعتقاد الخُبث فيها وسوء الظن والكراهة بالمحبة، وهذا يُنافى الإيمان؛ فلا يتناولها المؤمن قط إلاَّ على وجه أنها داء [1] .
وقال ابن القيم:
إنَّ الله تعالى حرَّم الخمر لِما فيها من المفاسد الكثيرة المترتِّبة على زوال العقل، وهذا ليس مما نحن فيه، لكن حرم القطرة الواحدة منها، وحرم إمساكها للتخليل ونجسها لئلا تُتخذ القطرة ذريعة على الحسوة، ويُتخذ إمساكها للتخليل ذريعة على إمساكها للشرب، ثم بالغ في سدِّ الذريعة فنهى عن الخليطين، وعن شرب العصير بعد ثلاث وعن الانتباذ في الأوعية التي قد يُتخمَّر النبيذ فيها، ولا يعلم به، حسمًا لمادة قربان المسكر، وقد صرَّح - صلى الله عليه وسلم - بالعلَّة في تحريم القليل فقال: «لو رخَّصت لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه» [2] .
(1) الداء والدواء لابن القيم ص 57.
(2) إعلام الموقعين 3/ 180.