وبالحقيقة أن الشيطان يصد الشارب عن ذكر الله وعن الصلاة، ويُوقعه في معصية الله وسخطه، ويُعرضه لخزي الدنيا وعذاب الآخرة، ويرتكب الكبائر ويقترف الجرائم والآثام، ويخبط في الحرام، ويتجنَّب ما وجب عليه من الأحكام، فيفعل نُكرًا وينطق بالعظائم من القول والزور، ويسبُّ ربَّه وأمَّه وأباه، ويُطلِّق ويزني ويلوط ويعبث بالأعراض والكرامات ويُتلف أثاثه وأمواله ويوسخ ثيابه ويبول على نفسه، ويبكي بلا سبب ويضحك من غير عجب، فتهزأ به الصبيان ويعبث به الفُساق ويسخر به السفهاء ويمقته العقلاء ويبغضه أهله للخطر المتوقع منه في سُكره ليلًا ونهارًا، ويمقته جيرانه ولا يأمنون من وثباته إذا سكر ..
ولاشكَّ أنَّ فتك أمِّ الخبائث الخمر أشدّ من فتك الطاعون والحرب والمجاعات والعاهات؛ لأن ضرر الخمر اقتصادي وصحي ونفسي واجتماعي وأخلاقي، فشاربها عضوٌ مسمومٌ في جسم أمَّته ومواطنيه، إن لم يُعالج أو يُسوَّى له عملية ويُقطع سرى سُمُّه وداؤه الفتَّاك إلى سائر الأعضاء وأثَّر على الجسم كلِّه.
قيل لعدي بن حاتم:
مالك لا تشرب الخمر؟
فقال: ما أحب أن أصبح حكيم قومي وأمسي سفيههم.
وكان أحد الملوك يجمع أفاضل دولته ويُلقى عليهم أسئلة علمية يتعرَّف بها فضلهم، فيومًا حضر هذا المجلس رجلٌ رثُّ الهيئة فكان إذا انتهى العلماء من إجابتهم تكلَّم بما لم يحم حوله واحد منهم، وكان