ذلك حاله في كلِّ سؤال، ولما انصرف العلماء أراد أن ينصرف هو أيضًا فأشار إليه الملك ألاَّ ينصرف، فلمَّا خليا أدناه الملك ثم أدناه حتى أجلسه على جنبه ثم عرض عليه كأسًا من الخمر فاستعفى، فألحَّ عليه أن يشربها فاستعفى وأخبره أنه لا يُريدها، ثم قال للملك: أيها الملك، إني الآن في مجلس يحسدني عليه الناس جميعًا، وهو إحسانٌ ومكانٌ عظيم لم يُوصلني إليه إلاَّ عقلي، فلا أسيء إلى عقلي أبدًا باحتساء كأس من الخمر يقضي عليه. فازداد إعجاب الملك به وازداد فضلًا عنده على فضله، ولعلَّه كان يختبره بذلك [1] .
(1) موارد الظمآن في دروس الزمان 6/ 122.