والرَّد على ذلك أنَّ عملية تدفئة الجسم تكون بحفظ حرارته الداخلية التي يحتاجها لاستمرار الوظائف الحيوية حتى لا تتبدَّد في الهواء المحيط بالجسم إلا بقدرٍ ضئيل، أمَّا الكحول فإنه يتسبَّب في شعور لحظي بالدفء سرعان ما يزول، وذلك يعود إلى تأثير الكحول على الأوعية الدموية الموجودة تحت سطح الجلد مما يؤدِّي إلى تمدُّدها، ومن ثمَّ السماح لكمية أكبر من الدم بالتوارد على المناطق السطحية من الجلد، فيظهر ذلك على شكل احمرار في الوجه مثلًا .. ولأن الدم يكون مُحمَّلًا بحرارة الجسم الداخلية، لذا فالسكير يحسُّ بالدفء في بداية الأمر، ولكن سرعان ما يختفي ذلك الإحساس نتيجة لتسرُّب حرارة الجسم إلى الخارج، فيشعر المرء بالبرد وتنتابه القشعريرة في الأجواء الباردة.
كما أنَّ الكحول ليس إذن حقيقيًّا يستطيع أن يعوِّض الجسم عمَّا فقده من حرارة، لذا نجد أنَّ شاربي الكحول هم أكثر الناس عرضةً للإصابة بنزلات البرد والزكام والالتهابات الرئوية وغيرها.
كما أنَّ حالات الوفاة المفاجئة التي تكثر في أوروبا بعد حفلات رأس السنة تُعتبر خير شاهدٍ على ذلك، حيث تجدهم يقضون معظم الليل في شرب الخمر ثم يخرجون إلى الهواء الطلق الشديد البرودة فيتساقطون الواحد تلو الآخر .. !
قد سبق الإسلام العلم الحديث في إقرار هذه الحقيقة بألف