خمرًا، وإن من العسل خمرًا» [رواه أبو داود] .
قال الخطابي: وتخصيص الخمر بهذه ليس إلاَّ لأجل أنها المعهودة في ذلك الزمان لاتخاذ الخمر منها؛ فكلُّ ما في معناها كذلك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كلُّ مسكرٍ خمر وكلُّ مُسكرٍ حرام» [البخاري ومسلم] .
وفي الصحيحين أنه سُئل عن البتع - أي نبيذ العسل- فقال: «كلُّ شرابٍ أسكر فهو حرام» [البخاري ومسلم] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيرة فقليله حرام» [أبو داود والترمذي] .
قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم في حاشية الروض المربع:
قال الوزير: اتفقوا على أنَّ كلَّ شرابٍ يُسكر قليله فكثيره حرام ويُسمَّى خمرًا وفيه الحد .. وقال: اتفقوا على أنَّ الخمر حرام، قليلها وكثيرها، وفيها الحد .. وكذلك اتفقوا على أنها نجسة، وأجمعوا على أنَّ من استحلَّها حُكِم بكفره.
والخمر من أيِّ شيءٍ كان سواء كان ذلك من عصير العنب النيئ أو مما عُمِل من التمر والزبيب والحنطة والشعير والذرة والأرز والعسل والجوز ونحوها مطبوخًا كان ذلك أو نيئًا إلا أبا حنيفة فيسمى عنده «نقيعًا» و «نبيذًا» . أ. هـ [1] .
وفي حديثٍ آخر: «ما أسكر الفرَق منه (والفرق كيلٌ يسعُ ستة عشر رطلًا) فملء الكف منه حرام» [أحمد وأبو داود والترمذي] .
(1) حاشية الروض المربع، ج 7، ص 253.