فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 83

وبالجملة:

إنَّ من تعاطى الخمر سقط من شاهق مجده إلى مستوى الخنازير والقردة، يصدق بهذا من عاين شارب الخمر وقد استولى عليه الشراب وغطَّى عقله، فترى من يقوده متعب، يجرُّه كما يجر الدابة الحرون، بل لعلَّ الدابة تمشي أحيانًا هادئة لا تتعب القائد، وأما السكران فيميل بقائده هكذا وهكذا حتى يُكلفه متاعب عظيمة، والدابة إذا رأت حفرة امتنعت عنها وتباعدت عنها، أمَّا شارب الخمر فتكون الحفرة أمامه ويسقط فيها، والدابة ربما دافعت عن طعامها وشارب الخمر تُسلب منه النقود ولا يحصل منه أدنى ممانعة .. ومعنى هذا أنَّ البهيمة أرجح وأحسن حالًا منه، وقد قال الخبير بأحوال من يشربون الخمر: من أراد أن يعرف قدر السكير فلينظر إلى قهقهته وضحكه والخمار يُوالي الصفعات على قفاه، ولينظر رقصه أمام الناس، كأنه قرد يرقصه صاحبه ليضحك من يراه، ولينظره وهو يجري وراء أمِّه أو ابنته ليقضي منها حاجته ومنُاه، ولينظره وامرأته تكنس ملابسه، وتمسحها من الأوساخ والقاذورات التي يقذفها على ثيابه، هذا قدر شارب الخمر عندنا .. أمَّا عند الله عزَّ وجل فهو كعابد وثن ملعون، نسأل الله جلَّ وعلا أن يعصمنا وإخواننا المسلمين منها ومن سائر المعاصي وأن يلطف بنا ويُوقفنا [1] .

ومن آفات الخمر قال الإمام ابن القيم الجوزية:

كما نُفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا من الصداع،

(1) موارد في دروس الزمان 2/ 160 - 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت