إنَّ قيمة كلِّ شيءٍ إنما تُقدَّر بقدر ما له من آثار، وإذا قسنا العقل بذلك تبيَّن أنَّ آثاره لا يُدانيه فيها شيءٌ آخر، مهما كان لذلك الشيء من مقدارٍ؛ إذ هو أجلُّ منحةٍ منحها الله ابن آدم في هذه الدَّار، بل لا تكون الجنة جنةً إذا سُلب العقل فيها من الإنسان!
إذا علمت ذلك فاعلم أنَّ الناس يتفاوتون في الدرجات بتفاوت ما لهم من عقول، فكلَّما كان العقل أقوى كان أقدر على دفع النفس عمَّا لها من فضولٍ، ومن هذا نستطيع أن نقول إنَّ أعقل المؤمنين أتقاهم لله، أمَّا ضعيف العقل فيضعف دفعه للنفس عن ما لها من شهوات.
والعقل من الأشياء التي تُشير أسماؤها إلى معناها، سُمِّيَ «عقلًا» لأنه يعقل صاحبه غالبًا عمَّا لا ينبغي ولذلك إذا جُنَّ الإنسان رأيته كالوحش الضاري يبطش بكلِّ ما قابله.
والمقصود من سياق هذه المقدمة حول العقل هو أنه يوجد قسمٌ من الناس قد عميت بصائرهم، وأسقطوا أنفسهم من درجة الكمال الذي أعدهم الله لها، وأنزلوا أنفسهم إلى مرتبة الحيوان أو أدنى، ورضوا بأن يكونوا معاول لهدم الفضيلة، ويدًا عاملة لنشر الرذيلة، وهؤلاء قد استحوذ عليهم الشيطان ولعب بهم وزيَّن لهم أن يُفارقوا عقولهم زمنًا بتناول المخدِّرات وتعاطي المُسكِرات، وليس هذا الاعتداء على العقل الذي شرَّفهم الله به في العمر مرَّة بل ولا في السنة مرَّة لكنه عندهم دوامًا .. نسأل الله العافية.
أمَا علم أولئك التعساء أنَّ الخمر أمُّ الخبائث ورأس المنكر كلِّه