قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا بريدة، إذا صلَّيت [1] في صلاتك، فلا تترُكَنَّ التشهُّد والصلاة عليّ؛ فإنها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع أنبياء الله ورُسله، وسلِّم على عباد الله الصالحين» ، وهذا له شواهد من أحاديث أخرى تقوِّيه وتعضِّده.
وهذا القول في التشهُّد يعمُّ الجلوس الأول والآخر، واجتمع له أيضًا بأنَّ الله تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والسلام على رسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فدلَّ على أنه حيث شرَّع التسليم عليه شرعت الصلاة عليه، ولهذا سأله أصحابه عن كيفية الصلاة عليه، وقالوا: قد علمنا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ فدل هذا على أنَّ الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه - صلى الله عليه وسلم -، ومعلومٌ أنَّ المصلِّي يُسلِّم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيشرع له أن يصلِّي عليه.
قالوا: ولأنه مكان شرع فيه التشهد والتسليم عليه - صلى الله عليه وسلم - فشرع فيه الصلاة عليه كالتشهد الأخير.
قالوا: ولأنَّ التشهد الأول محلٌّ يُستحبُّ فيه ذِكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاستُحِبَّ فيه الصلاة عليه؛ لأنه أكمل في ذكره [2] .
ولقد ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في كتابه «كيفية صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -» أنه يُصلَّى على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول فقال:
"إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء قرأ التشهد المذكور آنفًا مع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم نهض"
(1) ووردت: «إذا جلست» .
(2) ابن القيم، المرجع السابق، ص 510.