يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
{صَلُّوا عَلَيْهِ} أي: ادعوا له أن يُثنى عليه في الملأ الأعلى.
{وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أي: ادعوا الله سبحانه وتعالى أن يسلمه تسليمًا تامًا في حياته من الآفات الجسدية والآفات المعنوية، وبعد موته من الآفات المعنوية، بمعنى أن تسلم شريعته من أن يقضي عليها قاض، أو ينسخها ناسخ، وكذلك الجسد؛ لأنه ربما يُعتدَى عليه بعد موته في قبره، كما يأتي في القصة المشهورة أنَّ رجلين أرادا أن يستخرجا جسد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلا المدينة وبدأا يحفران من تحت الأرض حفرة حتى يتوصَّلا إلى قبره - صلى الله عليه وسلم - فيأخذا جسده الشريف، فبقيا على ذلك مدَّة، فرأى أحد الملوك في المنام أن رجلين يحفران ليصلا إلى جسد النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأخذاه، فاهتمَّ بذلك اهتمامًا عظيمًا، ثم ارتحل إلى المدينة حتى وصل إليها، فمن أين يعلم هو هذين الرجلين؟ .. وكيف يتوصل إلى معرفتهما؟ .. فقال لأمير المدينة: ادعُ لي جميع أهل المدينة - وكان قد رأى الرجلين في المنام وعرفهما أو وُصفا له - فدعاهم الأمير، وأطعمهم، وغادروا، ولم يرَ الرجلين، فقال: ادعُ لي أهل المدينة، فدعاهم - مرَّتين أو ثلاثًا [1] - ولكنه لم ير الرجلين، والرؤيا التي رآها رؤيا حقَّ لا ريب، قال: أين أهل المدينة؟ قالوا: لم يتخلَّف أحد، عدا رجلَين غريبَين في المسجد ليس لهما قيمة، قال: أحضروهما، فجيء
(1) ابن عثيمين، المرجع نفسه 5/ 468.