روحه سبحانه وتعالى، وما أن دبت الروح في هذا الجسد حتى تحرك الإنسان، ولولا هذه الروح التي نفخها الله في هذا الجسد لأصبح جامدًا هامدًا لا حراك فيه. وهذه هي حقيقة ما يحصل للإنسان عندما يموت بإذن الله عز وجل فتفارق روحه جسده فيصبح جثة هامدة لا حياة فيها ولا حراك، وقد بين الله تعالى أيضًا غذاء هذه الروح في كتابه العزيز أكمل بيان؛ لأن هذه الروح هي التي عليها المعول؛ فبها يسعد الإنسان أو يشقى بحسب ما يصلها من الغذاء. فما هو غذاء هذه الروح؟
غذاء الأرواح:
إن غذاء هذه الأرواح في ذكر الله جل وعلا وتقدس، وفي طاعته واتباع مرضاته وامتثال أمره واجتناب نهيه، وفي القرب منه والأنس به والانكسار بين يديه والإخبات إليه جل وعلا وتقدس؛ لأنها من أمر الله تعالى، كما قال سبحانه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ، فطمأنينتها وسعادتها وسكونها في القرب من الله عز وجل، وذكره وطاعته كما قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، وكما قال عز من قائل عليمًا: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] ، وكما قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] ؛ فأرواحهم في أنس وسعادة؛ لأنها وجدت غذاءها ومبتغاها الذي به حياتها وطمأنينتها، فإذا فقدت هذه الروح