إذن فهذه هي الحقيقة التي يجب أن لا نغفل عنها أو نتناساها: أن الإنسان مكون من جسد وروح، وأن كل واحد من هذين القسمين يحتاج إلى غذائه؛ ولذلك فالتوازن مطلوب والعدل مطلب إلهي؛ فمن عظم الجسد على حساب الروح فهو ظالم مطفف يزن بميزانين ويكيل بمكيالين؛ فإذا كان في جانب الجسد وفاه حقه، وأما إذا كان في جانب الروح بخسه وأنقصه. وقد قال الله تعالى في شأن المطففين: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] ، فلا تغفل عن غذاء الأبدان وغذاء الأرواح إن أردت لهما النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة يرحمك الله.
أخي المربي إن الذي يهتم بأجساد أسرته ودنياهم، ويغفل عن أروحهم وآخرتهم إنما يجعلهم يعيشون حالة انفصام خطيرة بين الروح والجسد، فيشقى الإنسان ويتعس. وما صور الضياع والضلال التي يعيشها الغرب الكافر اليوم إلا أكبر مثال وبرهان على ذلك؛ فهم وإن ركبوا الفاره من السيارات، وسكنوا العامر من الدور والقصور وناطحات السحاب، وإن أكلوا شتى أنواع الأطعمة، وشربوا كل ما لذ لهم من المشروبات إلا أنهم يعانون من اضطراب نفسي عظيم وخلل روحي كبير؛ والسبب في ذلك هو اهتمامهم بأجسادهم وغفلتهم عن أرواحهم. وأنت إن فعلت ذلك بمن تحت يدك فسوف تعرضهم لذلك المصير المؤلم نفسه، فلا تغرنك الضحكات ولا الابتسامات التي تراها على وجوه وقسمات الغافلين صغارًا كانوا أو كبارًا؛ فإنها والله مزيفة وعاقبتها الحسرة والندامة عياذًا بالله من ذلك. نعم والله إنها مزيفة؛ فأي سعادة في جسم ممتلئ وقلب خرب خال