الصفحة 12 من 52

يُشير إلى أن روحه مطمئنة بالله ساكنة إليه متوكلة عليه؛ فمهما يحصل بعدُ فلا يهم طالما وجدت هذه الروح غذاءها بطاعة خالقها وبارئها وموجدها من العدم، لذلك كان صلاح هذا القلب هو سر صلاح الجسد كله كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب» [1] ، وحياة هذا القلب - والجسد تبع له - هي في ذكر الله عز وجل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي ذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [2] ، ولذلك كان ابن مسعود يقول: «أتدرون من هو ميت الأحياء؟ ميت الأحياء الذي لا يعرف قلبه معروفًا ولا ينكر منكرًا» ؛ فالذي يذكر ربه ويعظم حرماته ويغار عليها هذا هو الحي، أما الذي لا يذكر ربه ولا يعظم شعائره وحرماته ولا يغضب لله عز وجل فهذا هو الميت وإن كان يمشي على قدميه ويأكل ويشرب ويفعل سائر ما يفعله الأحياء؛ لأنه قد أصبح في معزل عن غذاء روحه، فأصبحت روحه في وحشة من جسمه، فكان حاصل ذلك موت القلب وعطب الجسد، وكان حاصل دنياه الذل والصغار، وفي أخراه الهلاك والخسران والبوار نسأل الله العافية والسلامة من ذلك.

كما قال قائلهم:

ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء

(1) متفق عليه: البخاري ح (52) ، مسلم ح (1599) .

(2) متفق عليه: البخاري ح (6407) ، مسلم ح (779) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت