من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها» [1] .
وهذا كله لماذا؟ لأن الحقائق قد زيفت له، فظن أن السعادة والنجاة هي في الأموال والمناصب؛ كما بين ذلك الله تعالى في قوله جل جلاله: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 28، 29] ، عندها سوف ينظر إليك يوم القيامة أيها المربي نظرة ملؤها الحسرة والندامة والاتهام بما فرطت فيهم من حق الله تعالى ولم ترعهم الرعاية التي تكون بها نجاتهم في مثل تلك المواقف الصعبة المهلكة - عياذًا بالله من الخيانة للأمانة - فاتق الله أيها المربي في هذه الذرية التي ولاك الله أمرها وحملك أمانتها وأمرك بحفظها.
8 -ترك الحجة الواهية؛ وهي أن يقول المربي - معتذرًا عن سبب تقصيره وتفريطه في أمانته تجاه أولاده وزوجته: الله هو الهادي إلى سواء السبيل، وإن شاء الله هَداَهم، أو يقول: إذا كبروا يعقلوا ويهتدوا، ويضرب لذلك مثلًا بنوح - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - أن ابنه وزوجته قد ماتا كافرين، وكذلك أبو الخليل إبراهيم، وأبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبواه كذلك.
فنقول يا أخي بارك الله فيك: إن هذه حجج شيطانية جاهلية قد ألقاها الشيطان على لسان أهل الجاهلية؛ ليقفوا بها أمام الحق الذي جاءهم من عند الله عز وجل، وليبقوا على ما هم عليه من الضلال والعياذ بالله، وعليك أن تعلم وأن لا تغفل عن أن نوح عليه
(1) رواه أحمد 2/ 197، والترمذي في صفة جهنم (2588) وقال حسن صحيح.