الصفحة 12 من 75

وأنا أرقب المفاوضات الشاقة إذا بصاحبي يدفع جزءًا من الثمن وهو يردد .. ويؤكد بعد غد .. لا تنس الموعد ..

حتى قبيل الفجر .. ونحن لاهون .. ساهون .. غافلون .. مضت الليلة كاملة لم نذكر الله -عز وجل- فيها ولا مرة واحدة .. ربما أنها ليلة القدر ..

حياة لا طعم فيها .. وسعادة لا مذاق لها.

ولجنا من المعاصي كل باب .. وهتكنا منها كل حجاب .. وحسبنا الأمر دون حساب .. إظهار للسرور والسعادة .. وضحكات تملأ المكان .. ولكن في القلب هم وغم .. والنفس تحلق بها حسرات ويحيطها نكد .. افترقنا قبيل الفجر .. يجمعنا الليل والسهر والعبث .. نلتقي على المعاصي وتجمعنا الذنوب .. نوم طويل .. يمتد من الفجر حتى العصر .. صيام بلا صلاة .. وصلاة بلا قلب ..

ساعة الصيام التي أستيقظ فيها قبل المغرب كأنها أيام .. أقطعها بالمكالمات الهاتفية العابثة .. وبقراءة الصحف والمجلات.

وأنا أنتظر موعد آذان المغرب حادثني بالهاتف أحد الأصدقاء .. وصوته متغير وقال .. أما علمت أن عبد الرحمن مريض؟!

قلت: لا .. مساء البارحة كان بصحة وعافية ..

قال: إنه مريض.

انتهت المكالمة .. والأمر لا يعني لي شيئًا سوى معلومة غير صحيحة .. والمؤذن يرفع أذان العشاء .. فإذا بالهاتف يناديني .. إنه الشقيق الأكبر لعبد الرحمن .. قلت في نفسي: ماذا يريد؟! هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت