سيؤنبني على ما أفعله أنا وعبد الرحمن؟ أو أن أحدًا أخبره بزلة من زلاتنا أو سقطة من سقطاتنا.
ولكن أتى صوته منهكًا مجهدًا .. وعبراته تقطع الحديث .. وأخبرني بالخبر .. مات عبد الرحمن.
بهت .. ولم أصدق .. لا أزال أراه أمامي .. وصوته يرن في أذني!!
سألته: كيف مات؟!
وهو عائد إلى المنزل ارتطم بسيارة أخرى قادمة ثم حمل إلى المستشفى .. ولكنه فارق الحياة ظهر هذا اليوم.
أذني لا تصدق ما تسمع .. لا أزال أراه أمامي .. نعم أمامي .. بل اليوم موعدنا لنذهب إلى السوق الفلاني .. بل وغدًا موعد ثياب العيد ..
ولكنه أيقظني من غفوتي وهز جوانحي وأزال غشاوة على عيني عندما قال .. سنصلي عليه الظهر غدًا .. أخبر زملاءك .. انتهى الحديث ..
تأكدت أن الأمر جد لا هزل فيه .. وصدق لا كذب معه .. وأن أيام عبد الرحمن انقضت .. آمنت بأن الأمر حق .. وأن الموت حق .. وأن غدًا موعدنا هناك في المقبرة لا عند الخياط!! ّ لقد ألبس الكفن وترك ثوب العيد .. تسمرت في مكاني .. وأصبت بتشتت في ذهني .. وبدوار في رأسي .. قررت أن أذهب إلى منزل عبد الرحمن لأستطلع الأمر .. وأستوضح الفاجعة .. فلا يزال الشك يراودني!!
عندما ركبت سيارتي فإذا شريط غناء في جهاز التسجيل