الصفحة 14 من 75

أخرجته .. فانبعث صوت إمام الحرم في المذياع يعطر المكان بخشوعه وحلاوته .. أنصت بكل جوارحي .. وأرهفت سمعي كأن الدنيا انقلبت .. والقيامة قامت .. والناس تغيرت .. أوقفت سيارتي جانبًا أستمع .. وأستمع .. وكأني أول مرة أسمع القرآن .. وعندما بدأ دعاء القنوت .. كانت دمعتي أسرع من صوت الإمام .. رفعت يدي تستقبل تلك الدموع .. وقلبي يردد صدى تلك العبرات .. وبارقة أمل خلف تلك الضلوع ..

أعلنت توبة صادقة .. بدأتها بصحبة طيبة ورفقة صالحة ..

من كرهتهم .. هم أحب الناس إليَّ .. من تطاولت عليهم .. هم أرفع الناس في عيني .. من استهزأت بهم .. هم أكرم الناس عندي .. كنت على شفا جرف هار .. ولكن الله رحمني.

بعد شهرين فاجأت الخياط وسألته عن ثوبي .. سأل عن عبد الرحمن .. قلت له: مات .. أعاد الاسم مرة أخرى .. قلت له: مات .. بدأ يصف لي الرجل وسيارته وحديثه .. قلت: نعم هو .. لقد مات .. وعندما أراني ثوبه بدأت أسترجع الذاكرة .. هل حقًا مات؟! ثوبي بجوار ثوبه .. ومقعدي في السيارة بجوار مقعده .. ولكن بقي لي أجل وعمر .. لعلي أستدرك ما فات.

بعد فترة من الزمن .. هدأت نفسي .. أطلت سعادة لا أعرفها .. انشراح في القلب وعلى عيني سكينة ووقار ..

حمدت الله على التوبة والرجوع والأوبة ولكن .. بقي أخ لي هناك .. لا يزال على عينيه غشاوة ويعلو قلبه ران المعصية .. هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت