الصفحة 36 من 75

وقد أقام أبو طاهر في الأسكندرية في عام 511 هـ إلى عام 576 هـ لطلب العلم وكان يقول عن نفسه: لي ستون سنة ما رأيت منارة الإسكندرية إلا من الطاقة. وكانت هذه المنارة من عجائب الدنيا ولكنها لم تلهه عن طلب العلم!!

أما العالم يحيى بن يحيى الليثي فقد ذكر أنه كان تلميذًا عند إمام دار الهجرة مالك بن أنس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء فيل عظيم بجانب المسجد، فخرج الطلاب لرؤيته ولم يبق إلا يحيى بن يحيى الليثي، فقال له الإمام مالك: لِمَ لم تخرج لترى الفيل وهو لا يكون ببلادك؟ فقال يحيى: جئت من الأندلس لأراك لا لأرى الفيل، إنما رحلت لأتعلم من علمك وهديك!! [1] .

أيها الحبيب:

إنه سير إلى الله عبادة وطاعة .. فإن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل!! ووالله الذي لا إله غيره ما خلقت للهو واللعب ولا لإضاعة الأوقات خلف شاشة أو على مدرج كرة!! فالأمر أعظم من ذلك ولكن متى تهب من غفلتك وتستيقظ من رقدتك! إن عمرك يجري وصيدك في هذه الحياة ينقضي وأنت لاهٍ ساهٍ!!

أما أولئك الأخيار فقد فطنوا لما خلقوا .. وشمروا .. وعلموا أن الدقائق والأنفاس هي رحلة العمر، وهي من أنفس الموجود لديهم .. فهبوا إلى استثمار الدقائق واللحظات معروفة بالوقت وأهميته.

(1) للاستزادة انظر إن أردت كتابي «ورثة الأنبياء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت