أما من جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه حينٌ يعرف فيه قدره ونفاسته وقيمة العمل فيه، ولكن بعد فوات الأوان، وفي هذا يذكر القرآن موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم.
الموقف الأول: ساعة الاحتضار، حيث يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة، ويتمنى لو منح مهلة من الزمن، وأخر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويتدارك ما فات.
الموقف الثاني: في الآخرة، حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت، ويدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وهناك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف، ليبدءوا من جديد عملًا صالحًا.
هيهات هيهات لما يطلبون فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء.
ونلحظ في زماننا هذا الجهل بقيمة الوقت والتفريط فيه .. فلا تكن ممن ذهبت أيامه سدى وأضاع عمره فرطًا .. فإن سنوات مرت من عمرك كالحلم .. بل كسحاب يدفعه الريح .. لحظات ثم تختفي .. ها هي سنوات عمرك الماضية انتهت أسرع مما تتخيل .. كأنها طرفة عين!!
واعلم أن الإحصاء دقيق وأن المحاسب بصير {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} فكيف بك