فوائد
فائدة: قوله تعالى في المصطفين الذين أورثهم الله الكتاب: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [1] .
اشترك هؤلاء الثلاثة في أصل الإيمان، وفي اختيار الله لهم من بين الخليقة وفي أنه من عليهم بالكتاب، وفي دخول الجنة، وافترقوا في تكميل مراتب الإيمان، وفي مقدار الاصطفاء من الله وميراث الكتاب، وفي منازل الجنة ودرجاتها بحسب أوصافهم.
أما الظالم لنفسه: فهو المؤمن الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا؛ وترك من واجبات الإيمان ما لا يزول معه الإيمان بالكلية، وهذا القسم ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: من يرد القيامة وقد كفر عنه السيئات كلها. إما بدعاء أو شفاعة أو آثار خيرية ينتفع بها في الدنيا أو عذب في البرزخ بقدر ذنوبه، ثم رفع عنه العقاب وعمل الثواب عمله، فهذا من أعلى هذا القسم وهو الظالم لنفسه.
القسم الثاني: من ورد القيامة وعليه سيئات؛ فهذا توزن حسناته وسيئاته ثم هم بعد هذا ثلاثة أنواع:
أحدها: من ترجح حسناته على سيئاته، فهذا لا يدخل النار، بل يدخل الجنة برحمة الله وبحسناته، وهي من رحمة الله.
ثانيها: من تساوت حسناتهم وسيئاتهم فهؤلاء هم أصحاب
(1) سورة فاطر، الآية: 32.