الصفحة 10 من 35

بمجامع ثوبه، وقال: يا أبا عبد الله إلى متى تعدو مع هؤلاء؟؟ -أي طلبة العلم- قال: إلى الموت [مفتاح دار السعادة] .

هذا دأب المؤمن إلى الممات. كيف لو رأى أحمد بن حنبل جبل اليوم من طلبة العلم. فما يكاد أحدنا يثني ركبته ويقرب أقلامه في درس عمل أو حلقة قرآن، إلا وعرض له عارض وحزبه أمر طارئ، فترك درسه وهجر حلقته، وهام على وجهه ثم عاد بعد شهور، ليصلح ما فات وليبني ما انهدم. فإذا بالأساس قد اندك، فعاد من جديد، يبني ويرمم، ويراجع ويحفظ، فإذا أوشك الحال على الاستقرار، تعب من المواصلة، وسئم المراجعة، فترك درسه وحلقته، وعاد من حيث بدأ.

هذه حياته العلمية. يومًا في عمدة الأحكام، وغدًا في الفرائض، وبعده مع بلوغ المرام. إن حضر درسًا؛ لم يكن معه دفتر لتقييد عمله، بل في أوراق تتبعثر معه في السيارة، وربما تلقى بغير قصد في الزبالة. فما أكثر الأوراق، تملأ الأدراج. يبحث عنها بعد أيام فلا يتمكن من قراءتها، ثم يقول: سبحان الله من كتبها ... ثم ليجد لنفسه مخرجا (هذا الشيخ شديد في طرحه، جاف في تعامله، لم يبدأ بالأساسيات، إذن قررت هجره، والانتقال لغيره) .

ولا يزال ينتظم ويبني، وبعد شهور يسأم ويهدم. فهذه بداية فيروس الانهزامية: عدم الانضباط، وضياع الأوقات، عدم الثبات على منهج، أو مع شيخ معين، ونهاية المطاف يترك العلم وطلبه، ويحتج بهذا الحديث: عن الحبيب - صلى الله عليه وسلم - قال: «بلغوا عني ولو آية» [رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت