في تهجدهم؟ بؤسا لعين آثرت لذة نوم على مناجاة العزيز، قم فقد دنا الفراغ ولقي المحبون بعضهم بعضًا، فما هذا الرقاد؟ حبيبي وقرة عيني أترقد عيناك وأنا أربي لك في الخدور منذ كذا وكذا؟ فوثبت فزعًا وقد عرقت استحياءً من توبيخها إياي، وإن حلاوة منطقها لقي سمعي وقلبي. وأنشدته تقول:
أتطلب مثلي وعني تنام
ونوم المحبين عنا حرام
لأنا خلقنا لكل امرئ
كثير الصلاة براه القيام
[صفوة الصفوة] .
التوازن التوازن، ضبط المواعيد، عدم الاستغراق إلى وقت طويل في هموم الدعوة ومشاكلها. أما رأيت الحبيب - صلى الله عليه وسلم -، نهاره دعوة وليله قيام، يستعين في الليل بالملك العلام على شواغل النهار. أما سمعت عمر بن الخطاب عندما عوتب في قلة النوم قال: لو نمت النهار؛ لأضعت رعيتي، ولو نمت الليل؛ لأضعت نفسي.
أيها الفضلاء:
نحن لا نطالبكم بما لا تستطيعون. ولكن تنظيم الحياة، وإعطاء كل ذي حق حقه: جهد في النهار متوازن، يقابله راحة في الليل، وعبادة ودعاء، ليصل الخاطب إلى المخطوبة فيفوز بها. فعندها يحمد القوم السرى.