الصفحة 17 من 35

لا يجوز الانسحاب من الميدان، اسمعها مرات، كررها قبل الفوات. (لا يجوز الانسحاب من الميدان، إذ يخلو الجو للشيطان، ويكر الجراد على الحرث فيلتهمه، وقد تغير اللصوص عليه فينتهبونه، فلابد من صبر وجلد، نعم لابد من صبر وجلد حتى يثبت ويثمر العود) [إشارات على الطريق] ليس هذا زمن العزلة، بل إنه من أوجب الواجبات، النزول لإزالة ظلام الميدان لإشعال جذوة الإيمان في قلوب الناس.

اسمع إلى أحد المفكرين يقول: أصبح المتدينون يفهمون التدين على أنه انسحاب من الحياة، وابتعاد عن هموم الناس، ومعالجة مشكلاتهم وقضاياهم، والذين يعيشون في المقابر بدل الحواضر، والمدن والحياة، ويأوِّلون الدين تأويلات جاهلة، تؤدي إلى العطالة والانسحاب. فإن فهمهم بحاجة إلى المراجعة والتصحيح، والذين يفهمون أن غاية ما في التدين هو الصلاة والصيام والحج، بعيدًا عن الإسهام في قضاء حاجات الناس، ومعالجة مشكلاتهم، ومجاهدة الظلمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن فهمهم بحاجة إلى المراجعة والتقويم، وإن صاموا وحجوا وزكوا. -والله- يبقى إيمانهم منقوصا.

وقد تكون المشكلة أن هذا الواقع الذي يعيشونه هو الواقع الصحيح للتدين، بعيدا عن سيرته - صلى الله عليه وسلم -، ولا يكتفون بهذا الفهم المعوج، وإنما يستدلون على سلامة تدينهم بسلامتهم من الأذى، وأن تنالهم يد الظلمة، دون أن يدروا أن الذي ينسحب من الحاضر والمستقبل هو إنسان خارج عن الاجتهاد والعقل والتفكير، فهو لا يلغي رسالته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت