الصفحة 18 من 35

فقط، بل هو يعيش في المقابر، لكن مع وقف التنفيذ، أي مع وقف الدفن. [صلاح الأمة] .

يجلس بعض المتخاذلين عن تبليغ دين الله ونشره، حتى إذا ما كلف بكلمة أو مُهمة لخدمة الدين، انبرى يتهرب من المسئولية، يورد الأدلة الصحيحة على أن واقع المسلمين سيكون ضعيفًا وسيئًا في المستقبل ولابد من العزلة، ويقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوشك أن يكون خير مال المرء المسلم، غنم يتتبع لها شعف الجبال ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن» [أخرجه البخاري] .

وهكذا يبرر قعوده، فأول ما يجني عليه اجتهاده الخاطئ تعود نقض العزائم، فحيل بينه وبين الغنائم. وهناك آخر إذا ما عاتبته في التخاذل عن تبليغ الدين، واستغراقه في اللهو والترف، انطلق كالقذيفة مرددًا: يا حنظلة ساعة وساعة [أخرجه مسلم] وكأنه لا يعرف من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - غير هذا.

إن الذين لا تغلي دمائهم، ولا تهتز نفوسهم لهذا الدين، هم أموات غير أحياء، والميت لا يحس بالأوجاع.

يا شعلة الخير ... يا مصابيح الدجى:

لا يجوز الانسحاب من الميدان، مهما كان الحال. لا يقعدنكم ما تسمعون وما ترون من مآسي المسلمين، فلابد من بزوغ الفجر، فهناك يوم يتبين فيه الخيط الأبيض من الأسود من الفجر.

لهذه المبادئ نادى بها أبو عقيل في يوم اليمامة. لما كان يوم اليمامة، واصطف الناس، وبدأ القتال، رُمي أبو عقيل بسهم فوقع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت