أنت رجل بمائة، صاحب منهج ورسالة، فلا تتذبذب مع طول الطريق، وقلة السالكين، وتهالك المتهالكين.
يا مصباح الدجى:
لا تتنازل ولو تنازل الناس أجمعين، لا تسقط ولو كان في السقوط مع الناس النجاة، لا تتراجع عن مبدأ الحق، اصبر ولو زاد الأذى، اصبر ولو جار العِدا، اصبر ولو كثر العناء، اصبر ولو تخطفتك الطير ونالتك سيوف العِدا، اصبر فإن لك في الجنة منزلًا، بالله عليك ... لا تُسْكِنْه غيرك، فأنت له وهو لك.
أيعقل برجل سمع الجنة وما فيها، ثم تراجع عن خطبة حورها، المهر: الاستقامة، نعم المهر الاستقامة أما سمعت برجل باع حياته، خلع ملابسه، ثابت بإيمانه، يصرخ في مسمع الدنيا لتنفذ صرخته فوق البر، ولتحملها نسمات الرياح على ضفاف البحر، ولتتناقلها الركبان إلى أقاصي البلدان، كالسهم النافذ إلى قلب من أعاقته المطبات الصناعية، فبدأ يحاول الانتكاسة، آذاه كلام الناس، الهمز .. واللمز .. أخرجه الإعلام وما يبث فيه من رءوس العلمنة، أحزنه القتل، والتشريد أتعسه، فيك يا قرة العين يصرخ، لا تبع المبادئ، فتتيه حائرًا في كل واد، لا تبع الاستقامة؛ لأنك وقَّعت عقدًا مع الله {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى ... } [التوبة: 111] . فلا ترجع في بيعك، فالعمر بآخره، والعمل بخاتمته، من أحدث قبل السلام بطل ما كان من صلاته، ومن أفطر قبل الغروب ذهب صيامه ضائعًا. الله الله في هذا الطريق لا تتركه.