الصفحة 22 من 35

اسمع إلى عبد الله ذي البجادين: لم يتنازل عن مبدأ، ولم يحد عن هدف؛ لأنه باع، والله اشترى .. نعم لأنه باع، والله اشترى. كان يتيمًا في صغره، كفله عمه، فلما شب وكبر سمع بالحبيب - صلى الله عليه وسلم -، فنازعته نفسه للإسلام، فقرر السير والاتباع. يا عم إني أسلمت، مرض عمه، فانتظر شفاء، فلما تكاملت صحته، دعاه للإسلام، يا عم: طال انتظاري لإسلامك وما أري منك نشاطًا، فرد عمه: يا عبد الله؟ .. لو أسلمت لآخذن كل ما أعطيتك!!! فصاح لسان شوقه: يا عم نظرة من محمد - صلى الله عليه وسلم - أحب من الدنيا وما عليها!!! فلما تجرد، وقرر السير والاتباع جرده عمه وخلع ملابسه، واسترد ما أعطاه، وقف عاريًا أمام الملأ، حافيًا أمام الناس، قد جرد من ملابسه، لم يرده كلام المستهزئين، ولم يثنِ عزمه وعيد المتوعدين. أما عرفتم اللغز، وبانت لكم الحقيقة. لِمَ (يا عبد الله تنازلت عن الدنيا، وجردت جسدك من الثياب؟ لأني بعت النفس والله اشترى) .

بقي ذو البجادين أمام الناس عاريًا ... فناولته أمه بجادًا -قطعة من لحاف- فقطعه نصفين، ائتزرَ بأحدهما وارتدى الآخر، وأقبل للحبيب مرتديًا بجاديه. فلما صاح منادي الجهاد بتبوك، خرج ذو البجادين مجاهدًا. استشهد آخر الليل. بحث ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه فلم يجدهم، فإذا بنور في آخر المعسكر، اتجه إليه، فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، وإذا بعبد الله ذي البجادين المزني قد مات، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مهد له لحده بيديه، يقول لصاحبيه: «أدينا إليَّ أخاكما» ، فدلياه إليه، فلما هيأ له لحده، أعد الحبيب الجائزة «اللهم إني أمسيت راضيًا عنه فارض عنه» ، فصاح ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت