الصفحة 28 من 35

إلا منتقدًا، نسي حسنات الطوائف والأجناس ويذكر سيئاتهم، فهو مثل الذباب، يترك موضع البرء والسلامة، ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس.

انظر كيف غمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إساءة حاطب بن أبي بلتعة في بحر حسناته، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إنه قد خان الله والمؤمنين، فدعني أضرب عنقه، قال: «أليس من أهل بدر» . غمر - صلى الله عليه وسلم - خطيئته تلك في بحر حسناته، فكأنها لم تكن.

هذه هي الأخوة، أما سمعت عن إبراهيم بن أدهم، خرج إبراهيم بن أدهم -رحمه الله- في سفر ومعه ثلاثة نفر، فدخلوا مسجدًا والبرد شديد، وليس للمسجد باب، فلما ناموا قام إبراهيم بن أدهم، فوقف على الباب إلى الصباح، فقيل له: لِمَ لَمْ تنم؟! فقال: خشيت أن يصيبكم البرد، فقمت مقام الباب.

[صلاح الأمة] .

يا أخي:

نحن على درب الدعوة سواء، كن لي بابًا، وأكن لك الآخر، تسد خلتي، وتحفظ غيبتي، وتعفو عن زلتي؛ لأنك أخي.

يا أخي:

كن لي منصفًا من نفسك. أما سمعت هذا الموقف من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعدل صفوف أصحابه بعام بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزيه وهو خارج عن الصف، فطعنه في بطنه بالقدح، وقال - صلى الله عليه وسلم: «استو يا سواد» ، فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت