إلا منتقدًا، نسي حسنات الطوائف والأجناس ويذكر سيئاتهم، فهو مثل الذباب، يترك موضع البرء والسلامة، ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس.
انظر كيف غمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إساءة حاطب بن أبي بلتعة في بحر حسناته، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إنه قد خان الله والمؤمنين، فدعني أضرب عنقه، قال: «أليس من أهل بدر» . غمر - صلى الله عليه وسلم - خطيئته تلك في بحر حسناته، فكأنها لم تكن.
هذه هي الأخوة، أما سمعت عن إبراهيم بن أدهم، خرج إبراهيم بن أدهم -رحمه الله- في سفر ومعه ثلاثة نفر، فدخلوا مسجدًا والبرد شديد، وليس للمسجد باب، فلما ناموا قام إبراهيم بن أدهم، فوقف على الباب إلى الصباح، فقيل له: لِمَ لَمْ تنم؟! فقال: خشيت أن يصيبكم البرد، فقمت مقام الباب.
[صلاح الأمة] .
يا أخي:
نحن على درب الدعوة سواء، كن لي بابًا، وأكن لك الآخر، تسد خلتي، وتحفظ غيبتي، وتعفو عن زلتي؛ لأنك أخي.
يا أخي:
كن لي منصفًا من نفسك. أما سمعت هذا الموقف من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعدل صفوف أصحابه بعام بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزيه وهو خارج عن الصف، فطعنه في بطنه بالقدح، وقال - صلى الله عليه وسلم: «استو يا سواد» ، فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك