فقراء المدينة، رحمك الله وإخلاصك.
ثم اسمع إلى آخر: زين القراء محمد بن واسع يقول: لقد أدركت رجالًا، كان الرجل الواحد يكون رأسه مع امرأته على وسادة واحدة، قد بلَّ ما تحد خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالًا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده، ولا يشعر به الذي جنبه. [حلية الأولياء] .
إنها والله -أيها الحبيب- لأغرب من الخيال.
قال سفيان بن عيينة: أصابتني ذات يوم رقة في القلب فبكيت، فقلت في نفسي: لو كان بعض أصحابنا معي لرقوا أي: بكوا معي، ثم غفوت. فرأيت في المنام أن أحدًا رفسني برجله قال لي: يا سفيان، خذ أجرك ممن أحببت أن يراك.
نعم خذ أجرك ممن أحببت أن يراك. قل لمن أعد كلمة ليتحف بها الناس. خطبة ليقال عنه: إنه خطيب. محاضرة ليقال عنه: إنه متكلم. دمعة من عين ليقال عنه: ما أرق قلبه؛ صدقة ليقال عنه: ما أجوده؛ تعداد لأعماله، ليقال: ما أبرعه في عمل الدعوة ضحى بنفسه وأهله، وماله، حضور للندوات ودروس العلم، ليقال: ما أعلمه! بل ما أكثر سعة علمه، وقس على هذا كثير، إلى هؤلاء كما قيل لسفيان بن عيينة:
يا سفيان، خذ أجرك ممن أحببت أن يراك، إن أخذت أجرك مديحًا من الناس فماذا تريد؟!. إن انتظرت بعد كلمة تلقيها أو خطبة تعدها، أو عملًا دعويًّا تعمله أن يقال لك: جزاك الله خيرًا أحسنت