وما قصرت، فقد أخذت أجرك؛ فلا تنتظر أجرًا من الله عليه.
اسمع إلى ورع السلف: قيل للحافظ عبد الله بن داود: رأيناك كأنك في الجنة فقال لهم: أما وجد الشيطان أحدًا يسخر به غيري غيركم. [حلية الأولياء 2/ 245] . وهو الذي يقول: يستحب أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح، لا تعلم به زوجته ولا غيرها. [سير أعلام النبلاء 9/ 346] .
وكان محمد بن يوسف الأصبهاني: لا يشتري الخبز من خباز واحد، قال: لعلهم يعرفونني فيحاربوني، فأكون ممن أعيش بديني [حلية الأولياء 8/ 231] .
وكان سفيان الثوري -رحمه الله- لا يترك أحدًا يجلس إليه إلا ثلاثة فغفل يومًا، فرأى الحلقة قد كبرت فقام فزعًا وقال: أخذنا والله ولم نشعر. والله لو أدرك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مثلي، وهو جالس في هذا المجلس؛ لأقامه وقال: مثلك لا يصلح لذلك.
أيها الحبيب المبارك:
نعجب عندما نسمع هذه القصص، ولو رجعنا لحالنا؛ لرأينا العجب. لا نكاد نبدأ في عمل حتى يعلمه الصغير والكبير. وإن خطبة أو كلمة؛ جر معه جحافل الزملاء ليروا الخطيب البارع، والداهية المتكلم. ليقال في النهاية: أحسنت، وأجملت، وفصلت، وأوجزت، يا شيخنا، بيض الله وجهك ورفع في عليين قدرك. فرح شيخنا وأعجب بنفسه. فسرق الإعجاب ثوابه، وأخذ أجره، فما كان