الصفحة 10 من 26

فنرى أنه لا هم للواحد منهم إلا أن يجعل من نفسه معرض أزياء يسير به بين الناس يسرف في ماله ووقته فيمضي الساعات الطوال في الأسواق وفي التحدث مع أصدقائه بمواضيع تخص ما ذكرنا، أو أمام المرآة ليطمئن إلى أناقته وليستكمل وجاهته، فهلا بذل من وقته وصرف من جهده ووجه من همته لزيادة في علم وفقه في دين، ومتى كان التصاق الملابس على الأجسام شعار الكمال وعنوان رجولة، فهل قَلَّتْ حظوظ هؤلاء من أدب النفس فلجؤوا إلى مغالاة في الملبس والمركب ليستروا عوارهم ونقصهم؟!

ولكن مقاييس الكمال عند العقلاء لا تخفى، وإنَّ ملذات الدنيا وحطامها أنزل قدرًا من أن يتفانى في طلابها من له عقل ومروءة على هذا النحو الشائن، وعن ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلوا واشربوا وتصدقوا وألبسوا في غير إسراف ولا مخيلة» حديث حسن رواه النسائي والبيهقي والحاكم.

فهذه هي بعض العلامات والآثار التي إن ظهرت على المرء المسلم كشفت لنا مرضه، فإن العمل السيئ مصدره عن فساد القلب ثم يعرض للقلب من فساد العمل قسوة فيزداد مرضًا حتى يموت ويبقى لا حياة فيه ولا نور له، وكما بين أهل العلم رحمهم الله أن انقسام أدوية أمراض القلب إلى قسمين طبيعية وشرعية، فمرض القلب نوعان: نوع لا يتألم به صاحبه في الحال، وهو النوع المتقدم كمرض الجهل والشبهات والشكوك ومرض الشهوات وهذا النوع من أعظم النوعين آلمًا ولكن لفساد قلب صاحب لا يحس بالألم وعلاجه إلى الرسل وورثة الأنبياء فهم أطباء هذا المرض، والنوع الثاني: مرض مؤلم له في الحال؛ كالهم والحزن والغيظ وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت