7)ومن علامات مرض القلب التي بينها أهل العلم كذلك البذخ والترف في المأكل والمشرب والملبس مظاهر إسراف تقام على غير حكمة وحسن تقدير، فإن الإسراف يمسك بأيدي أصحابه عن مجالسة أهل التقوى والمساكين والضعفاء، فنرى أكثر الذين غلب عليهم العيش من أصحاب أمراض القلوب يتحاشون المواقف التي تفوت عليهم بعض لذائذهم فيسكتون عن حق ويتغاضون عن باطل، وتثقل عليهم بعض مواقف الصالحين الأخيار وبخاصة المستسلمين الخاضعين لدور الحلل والمصوغات والأقمشة والأزياء ونخص بالذكر النساء اللواتي يسرفن بملابس عارية أو شبه عارية ويترفعن ويتكبرن بغالي الأثمان ويسمون ذلك تقدمًا وتحضرا ومدنية، ونقول بأن هذا التصرف المشين يفسد القيم ويذيب الأخلاق ويمسخ الأذواق وهذا الذي يشهد به واقع الكثيرين ممن اتصفوا بذلك، لذلك نقول بأنه ثبت لدى العلماء والمفكرين أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين ظاهر الإنسان وباطنه؛ فإذا تزين ولبس من غالي الأثمان التي تصل إلى حد التبذير والإسراف، أو مثلًا قلد أهل السوء والكفر في ظاهرهم انتقل عدوى ذلك كله إلى الباطن حتى أنه يشعر بمحبة من يقلده في الظاهر إلا أن يقلده في الباطن وبالأفكار والسلوك والعادات فيتكلم بلغته وتميل نفسه لحبه والإعجاب به ومن هنا ينهج أهل الكفر في أن يروجوا بين المسلمين بضاعتهم الساقطة والدعوات المدوية التي يكون لها رجع الصدى في بعض القلوب المريضة إلى حضارات عالمية، ونرى الكثيرين من الفتيان والفتيات - هداهم الله- ممن ابتلوا بقلوب مريضة فزادوها مرضًا إلى مرض.