الصفحة 2 من 26

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلال، وكل ضلالة في النار.

اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه ومحبته والإخلاص له، فبذكره تطمئن قلوبهم وتسكن نفوسهم، وبرؤيته في الآخرة تقرُّ عيونهم، ويتم نعيمهم، وإن الله عز وجل لم يخلق خلقه سدى, هملا بل جعلهم موردًا للتكليف، ومحلًا للأمر والنهي، وألزمهم فهم ما أرشدهم إليه مجملًا ومفصلًا، وقسهم إلى شقي وسعيد، وجعل لكل واحد من الفريقين منزلًا وأعطاهم مواد العلم والعمل من القلب والسمع والبصر والجوارح نعمة منه وتفضيلًا، فمن استعمل ذلك في طاعته فقد قام بشكر ما أوتيه من ذلك وسلك به إلى مرضاة الله سبيلًا، ومن استعمله في إرادته وشهواته ولم يرعَ حق خالقه فيه يخسر إذا سئل عن ذلك، ويحزن حزنًا طويلًا؛ فإنه لا بد من الحساب على حق هذه الأعضاء لقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت