يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 61] . فهذه هي القلوب الوجلة السليمة التي يحبها الله ويرضاها لعبده المؤمن، وكثيرًا ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشحذ همم أصحابه للمسابقة لفعل الخيرات والمبادرة إليها قبل أن يحل بهم وبنا الموت. عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا، أو يمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا» .
5 -الإكثار من ذكر الموت هادم اللذات، وبهذا كان يأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو دأب السلف الصالح، فقد ورد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يذكر الموت هو وأصحابه حتى يبكوا وكأن الجنازة بين أيديهم، وقد خرج رحمه الله هو وميمون بن مهران يومًا لزيارة المقابر فلما نظر إليها بكى ثم قال: «يا ميمون, هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم ألا تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات واستحكم بهم البلاء وأصاب الهوام مقيلًا في أبدانهم، ثم بكى وقال: والله لا أعلم أحدًا كان أنعم منهم في الدنيا وقد أمن من عذاب الله» ، وعن أبي زكريا التيمي قال: «بينا سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتى بحجر منقوش فطلب من يقرؤه فإذا فيه: ابن آدم لو رأيت قرب ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك ولرغبت في الزيادة في عملك ولقصرت من حرصك وحيلك، وإنما يلقاك ندمك لو قد زلَّت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك فبان منك