الأيمن ووضع يده تحت خده ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض، فدخل عليه بلال فآذنه لصلاة الفجر فقال: ما يبكيك؟ قال: لقد نزلت علي الليلة آيات، ويلٌ لمن يقرأها ولم يتفكر فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران 190] ». رواه ابن حبان بسند جيد.
وعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. حديث صحيح رواه أبو داود بسند صحيح.
وهذا هو دأب الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين.
عن أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما مثلها قط فقال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» . قال: فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم ولهم خنين. متفق عليه.
«وقد كان أبو بكر رضي الله عنه رجلًا أسيفًا لا يستطيع أن يقرأ من كثرة البكاء، وعندما قرأ عمر رضي الله عنه: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] . سُمع نشيجه من خلف الصفوف، ولقد كان أبو أيوب السخيتاني ربما حدث بالحديث, فيرق ويتمخط ويقول: ما أشد الزكام! يظهر أنه مزكوم؛ ليخفي البكاء، وقام أحمد بن المنكدر ذات ليلة فبكى فاجتمع عليه أهله؛ ليستعلموا عن سبب بكائه فاستعجم لسانه فدعوا أبا حازم فلما دخل عليه هدأ بعض الشيء، فلما سأله عن سبب بكائه، قال: تلوت قوله عز وجل: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] فبكى أبو حازم وعاد أحمد بن المنكدر للبكاء فقالوا: جئنا بك لتخفف عنه فزدته بكاء» .