الصفحة 22 من 75

قال: «ويقال كان أسامة بن زيد وأوس بن خولي [1] معهم» .

ودفن في اللحد [2] ، وبني عليه، - صلى الله عليه وسلم - في لحده اللبن، يقال: إنها تسع لبنات، ثم أهالوا التراب، وجعل قبره - صلى الله عليه وسلم - مسطحًا [3] ، ورش عليه

(1) نقل الحافظ ابن حجر في «الإصابة» : 1/ 135: في ترجمة أوس - رضي الله عنه - عن ابن إسحاق أنه ذكره ضمن من نزلوا في قبره - صلى الله عليه وسلم -، وأن الطبراني رواه من الطريق نفسه وفيه ضعف.

(2) اللحد: هو الشق في عرض القبر، ومما يدل على أنه قد ألحد له - صلى الله عليه وسلم - ونصب اللبن عليه: قول سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - «ألحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . رواه مسلم (966) .

(3) الصحيح أن قبره - صلى الله عليه وسلم - قد جعل مسنمًا، ويدل لذلك ما رواه البخاري (1390) عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنمًا، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألحد، ونصب عليه اللبن نصبًا، ورفع قبره من الأرض نحوًا من شبر» . رواه ابن حبان في «صحيحه» : 14/ 602، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرك مسلم.

فائدة: ينبغي عدم الزيادة في رفع القبر عن الأرض بنحو شبر، وتحرم المبالغة في رفعه، أو البناء عليه، أو اتخاذ السرج على القبور، أو أن تتخذ القبور مساجد، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرقًا إلى سويته» . رواه مسلم (666) ، وكان من آخر كلامه - صلى الله عليه وسلم -، قبل وفاته: «لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . يحذِّر ما صنعوا، متفق عليه البخاري (4443) ، مسلم (529) . ولقد عظمت فتنة القبور والأضرحة في بعض بلاد المسلمين، وضل بها أقوام، فلا حول ولا قوة إلا بالله، والحكم في القبور التي بالمساجد: «أنه إن كان المسجد قبل الدفن غير، إما بتسوية القبر، وإما بنبشه إن كان جديدًا، وإن كان المسجد بني بعد القبر، فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر، فالمسجد الذي على القبر لا يصلي فيه فرض ولا نفل منهي عنه» . اهـ. من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الفتاوى 22/ 195.

واعلم وفقك الله أنه لا حجة لأحد من المبتدعة في كون قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل المسجد الآن؛ وكيف وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك!! فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد دفن في بيته خارج المسجد، وبقي قبره على حاله تلك، في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، حتى أمر الوليد بن عبد الملك، حين ولي الإمارة بتوسعة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووسعه من ناحية الشرق، فدخلت الحجرة النبوية في المسجد سنة 88 هـ. ولم يكن مصيبًا في فعله ذلك، فقد تعقبه الأئمة وخطؤوه، واقتضت الحكمة أن يبقى على وضعه ذلك لكيلا يفتتن عوام الناس عندما تخرج الحجرة النبوية من المسجد وتغير عن وضعها الحالي.

وراجع تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت