الصفحة 26 من 75

ونشأ - صلى الله عليه وسلم - يتيمًا فكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب.

وطهره الله عز وجل من دنس الجاهلية فلم يعظم صنمًا لهم في عمره قط، ولم يحضر مشهدًا من مشاهد كفرهم، وكانوا يطلبونه لذلك فيمتنع ويعصمه الله تعالى من ذلك.

وفي الحديث: عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما عبدت صنمًا قطُّ. وما شربت خمرًا قطُّ. وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر» [1] . وهذا من لطف الله تعالى به أن برأه من دنس الجاهلية ومن كل عيب؛ ومنحه كل خلق جميل؛ حتى كان يعرف في قومه بالأمين؛ لما شاهدوا من أمانته وصدقه وطهارته.

فلما بلغ اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام حتى بلغ بصرى [2] ، فرآه بحيري الراهب فعرفه بصفته، فجاء وأخذ بيده وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله حجة للعالمين.

قالوا: فمن أين علمت هذا؟.

قال: إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق (شجر) ولا حجرٌ إلا

(1) عزاه السيوطي في «الخصائص الكبرى» 1/ 150 لأبي نعيم، وعزاه له أيضًا الصالحي كما في «سبل الهدى» 2/ 201. وزاد السيوطي نسبته لابن عساكر.

(2) بصرى: مدينة في جنوب غرب سوريا. (معجم البلدان 1/ 441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت