خرَّ ساجدًا، ولا يسجد إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا.
وسأل أبا طالب أن يرده خوفًا من اليهود فرده [1] .
ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - ثانيًا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها في تجارة لها قبل أن يتزوجها حتى بلغ سوق بصرى [2] .
فلما بلغ خمسًا وعشرين سنة تزوج خديجة [3] .
(1) هذه إحدى روايات قصة بحيري الراهب، وخبره مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي عند الترمذي (3620) ، وخرجها الحاكم في المستدرك 2/ 615 - 617، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي: «أظنه موضوع، فبعضه باطل، وقال في «السيرة» من «تاريخ الإسلام» : (ص 57) : هو حديث منكر جدًا. واستغربه الحافظ ابن كثير كما في «البداية والنهاية» 2/ 348. لذكر أبي بكر وبلال في بعض رواياته، وقال في السيرة (ص 36) رجال إسناده كلهم ثقات، وقال ابن القيم في «الزاد» 1/ 76: أن هذه النقطة من الغلط الواضح، وقال ابن حجر: رجاله ثقات وليس فيه إلا ذكر أبي بكر وبلال وهذه لفظة منكرة وهي وهم من أحد الرواة، انظر: «الإصابة» . ترجمة بحيرى، وذهب المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني إلى القول بصحة هذا الحديث كما في «صحيح الترمذي» 3/ 191، والمشكاة (5918) وقال: «لكن ذكر بلال فيه منكر» .
(2) قال الحافظ الذهبي، في «السيرة» من «تاريخ الإسلام» (ص 64) : وروى قصة خروجه - صلى الله عليه وسلم - تاجرًا المحاملي عن عبد الله بن شبيب، وهو واه».
(3) انظر: فتح الباري 7/ 133.
وخديجة: هي أم القاسم، بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهنا يجتمع نسبها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي أم أولاده - صلى الله عليه وسلم - وأول من آمن به وصدقه قبل كل أحد، وثبتت جأشه ونصرته، فكانت وزيرة صدق رضي الله عنها، ومناقبها جمة، وهي ممن كمل من النساء، كانت عاقلة، جليلة، دينة، مصونة، كريمة، من أهل الجنة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يثني عليها ويفضلها، ويبالغ في تعظيمها حتى غارت عائشة رضي الله عنها منها على الرغم من أنها كانت ميتة، ومن كرامتها عليه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يتزوج قبلها ولم يتزوج عليها في حياتها، إلى أن قضت نحبها، فحزن على فقدها حزنًا كبيرًا فإنها كانت نعم القرين، وكانت خديجة رضي الله عنها أولًا تحت أبي هالة بن زرارة التميمي، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن مخزوم، وتزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم -، من بعد ذلك، وكان عمرها إذ ذاك أربعين سنة على المشهور، فأقامت معه - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وعشرين سنة، حيث توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين، أي بعد المبعث بعشر سنين (الفتح 7/ 134) ، (السير 2/ 109) .